السيد حيدر الآملي

27

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ولقوله : وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ البقرة : 132 ] . ولقوله من لسان نبيّه عليه السّلام : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [ الأنعام : 153 ] . ولقوله بعد ذلك كلّه : ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [ الرّوم : 30 ] . ومعناه أنّ القيام بالأركان الثلاثة من الشريعة والطريقة والحقيقة ورعاية حقوقها في مراتبها ومدارجها هو الدّين القيّم الإلهي ، والطريق المستقيم النبويّ ، ولكن أكثر النّاس لا يعلمون ذلك من جهلهم وعمائهم . وإذا عرفت هذا وعرفت أنّه قطّ ما وقع الخلاف بين الأنبياء والرّسل عليهم السّلام في أصول الدّين وأركان الإسلام وإن وقع الخلاف في الفروع والأحكام الجزئيّة . فاعلم ، أنّ الاختلاف في كيفيّة الشيء وكميّته لا يدلّ على الاختلاف في ماهيّته وحقيقته ، وأنّ حقيقة الشّرع في جميع الأزمنة والأمكنة كانت واحدة وكانت منزّهة عن التّخالف والتّغاير ، وإن كانت مختلفة الأوضاع والأحكام بحسب المراتب والمدارج والأشخاص والأزمان ، ومن هذا قال جلّ ذكره : لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ [ البقرة : 285 ] . وإن تحقّقت عرفت أيضا أنّ الترتيب المذكور لا ينبغي إلّا كذلك ولا